الساعة تشير إلي الخامسة مساءا ....
بينما أنا انتظر المصعد للطلوع للدور الرابع كانت فتاة هي الأخرى
في انتظار المصعد الذي فتح وكان خالي ؟
لم أتردد أنا في الصعود بينما وقفت هي مترددة !!
حقيقة لم أتكلم أنا بشي وتركت لها حرية الصعود !
ويبدو أنها فضلت الانتظار ؟
ونفس المشهد يتكرر للمرة الثانية وكأن مشهد الأمس أعيد
كنت قد عرفت انها تسكن في الدور الخامس مع أسرتها وكانت فرصه أن ادعوها للصعود بحجة بعد المسافة ؟
لم تمانع وصعدت بينما اقفل المصعد ...
ولا شي سوي صوت أنفاسي المتعبة ؟
بينما هي انطوت في ركن المصعد وقوفاً تحدق في جهة أخري
واعترف أني كنت أحدق في ملامحها مستعين بانعكاسات المرايا
في جميع الاتجاهات ؟
ثواني حتى فتح باب الدور الرابع وتثاقلت أنا في الخروج
بينما هي استعادت بعض حيويتها وحريتها في الحركة ؟
مرت الأيام سريعاً ...
واكتسبت خبرة في معرفة سكان العمارة
عرفت ان والدها دكتور متقاعد
وهي ما تزال طالبه
هذا كل ما كنت اعرفه حينها ؟
الصدفات كانت بعدها نااادرة جداااا ؟
عادة أراها مع أسرتها ...
وشاء القدر أن التقي بها صدفه وهي تنزل من السلالم مسرعة
ويبدو عليها علامات الحزن والحيرة
لم تتردد في إخباري عن صحة والدها وهو ألان في غيبوبة تامة
بينما والدتها تأخرت ؟
حظر الطبيب وهو صديق الأسرة وكنت أنا بصحبته
بينما قام بمعاينه الحاج محمد المليجي !
وطلب مني إحضار دواء بوصفه هو كتبها ,,,
مرت الأيام سريعاً وتحسنت صحة الحاج محمد
كان يشكرني كل ما شاهدني ... وتوصدت المعرفة ما بيننا
بينما كانت ابنته هيفاء تعتبرني صديق للأسرة
قابلتها مرة صدفه في حديقة عامه كانت هي بصحبه عائلتها
طبعاً كنت حينها اعرفها وتعرفني شكلياً
وفي زاوية من الحديقة شاء القدر أن التقي بها ...
كان سؤالي عن علاقة اسم عائلتها بممثل راحل اسمه
محمود المليجي؟
وهل صدفه أم أنها من عائلة واحدة ؟
كان ردها وهي تبتسم هذا " عمي "
طبعاً أخذت الأمر مزحة وقتها ؟
وقلت مازحاً من عائلة تمارس مهنه الشر !!
ابتسمت لي وبثقة أخذت أطراف الحديث وتحدثني عن مهنة يؤديها شخص عكس واقعه ؟
وشرحت لي قصة عمها مع عالم الفن وكيف بدى من ممثل بسيط
يؤدي ادوار سطحية إلي نجم يمارس ادوار الشر !
والي رجل يمارس الحياة ودورة في فيلم "الأرض" وشخصية
" محمد بوسويلم " وكيف جسدها وكأنه يعيش واقعه الحقيقي ؟
كنت حينها أترجم كلامها وفي تفكيري نوع من الغرابة عن كيفية القدرة علي التعبير في ظل فتاة لا تتجاوز الخامسة عشرة
كانت قريبة من عمري في ذلك الوقت !
كنت حينها لا اعرف شي عن ما تحدثني به
سوي مشاهدتي لــ فيلم له قبل أسبوع من هذا الحديث وحمل نفس مسمي الحي الذي نسكن فيه " جريمة في الزمالك ؟
أخذت كلامها على محمل الجد متيقن من كلامها مع أنني لم اكن اعرف هذا الممثل سوي مشاهدة عابرة واسم يبقي في ذاكرة المشاهد ؟
قررت أن اعرف الكثير عنه لا ادري لماذا ربما حتي استطيع الإمساك
بزمام الأمور لو قابلتها صدفه ؟
وكنت مع القدر عندما شاهتها وهي تتجول قرب الاهرام !
سارعت الخطى نحوها وعرفت انها اتت لنزهة مع اسرتها !
لم تمانع بجولة حول الهرم بعد ان تحدثنا لــ صاحب خيول كان يعرفها جيدا !!
بينما تظاهرت انا بالفروسيه !
كانت هي متمرسة علي ركوب الخيل وحقيقة كانت اول مرة لي اصعد بها على ظهر فرس
تسارعت الخطي وكانت فارسة تستلهم التاريخ في ذاكرتي ؟
وكنت " دون كيشوت " اتعثر واتوهم ان الاهرامات طواحين من اعداء
كنت اريد ان اتحدث لها لولا رياح تعصف بكل ما حولي
واخذت هندسه الحب في ذاكرتي شكل مربع كـ قاعده الاهرامات
كنت اتمنا ان يكون الهرم بحجم الكون وننسي من نكون
وعند المنعطف كل شي كان يسمع لانفاس قلبي !
وتقاربت الخطوات وتحدثنا في كل شي ؟
لم يطل المقام حتي اخذنا دورة كاملة
ودعتها ... !
للأسف كان الرحيل لا بد منه وتركت حي الزمالك
وحي المكان !
ودعت شوارعها وأزقتها وسكانها الطيبين
لا ادري كيف طوت الأيام لياليها ...
صحيح لم أشاهد هيفاء منذ آخر لقاء
ولكن كانت تعيش معي معي !
واعترف أني عشت مراهقة اكبر من كل الظروف ؟
واختزلت في ذاكرتي كل أللحظات؟
رجعت من حيث أتيت ولكن هذه المرة محمل بثقل من ذكريات وحب ربما من طرف واحد !
تمر السنين ومازلت اختزل كل الذكريات !
فأصبحت أغاني محيطة بى
كــشريط ذكريات لي
مرت سنوات عديدة ....
وأصبحت أستاذ متمرس في جمع المعلومات وكأني احظر رسالة دكتوراه عن ممثل راحل
يسمي محمود المليجي ؟
سافرت إلي القاهرة ...لم أفكر في شي من الماضي
وحقيقة حتى إني نسيت من تكون هيفاء ...
حي الزمالك كان قلبي يدق له
وحي الحلميه وحي المغربلين !!
لا لشي فقط لــ أشاهد ما أحدثته السنين في وجه الأرض من تغير المكان والزمان ؟
كل شي كان مختلف فــ ضيعت المكان
ضيعت كل شي حتى أن أبو الهول غير وجهته التي كنت أضعه فيها وأصبحت ألأهرامات مجرد أحجار شطرنج يلعب بها السياح
بينما نهر النيل يلتوي من شده الضمي !
عدت إلي الفندق في منتصف الليل بينما ليالي القاهرة لا تغمض عينيها ؟
حان وقت المغادرة ... واستعدت إلي لملمه ملابسي ومغادرة الفندق ؟
في صالة الاستقبال توقفت قليلاً لـستكمال إجراءات المغادرة
بينما امرأة تكلم موظف الاستقبال وطلب منها الاسم !!!
"هيفاء المليجي "
نعم كانت هيفاء المليجي ؟
حدقت فيها بذهول وكلمات عفوية خرجت من فمي هيفاء... هيفاء ؟؟
نظرت لي ونطقت أسمي وكأن السنيين كانت أيام معدودة
مردده لم تتغير كثيراً ...
دعتني للجلوس في بهو الفندق...
وفاجأتني عندما كان أول كلامها لنكمل الحديث الذي ابتديناه قبل
عدة سنوات ؟
اعترف إني كنت مشتت الفكر ونسيت كل شي وتبعثرت أوراقي
كانت تتحدث وكانت بعض من أغاني كنت قد حفظتها علي مدي عمر من وهم تحوم بي
"مش مصدق .. . انك انت ... انت جنبي"
لــ يقطع حبل خيالي خيال رجل قادم ....
لــتتحدث له هيفاء مربحتا بصحبتي ومعرفه بشخصي له
لقد كان " زوجها " كان يشبه الراحل "محمود المليجي "
بشكل مذهل وبنظراته الحادة مد يده ليصافحني ؟
ويبدو أن سلسلة الـ المليجي تأخذ نفس الملامح بدقة " سبحان الله"
وانا احدق في ملامحه الملوجيه
بينما كان شعرة الممشط السلس كاملاُ خالي من اى صلع ما عدي مقدمة الجبهه
كان سؤالي العفوي
"دا شعرك ولا باروكه
كان رده سريعا جدا وببتسامه حادة
اه شعري عايز تتأكد بنفسك ... تعال شد شعري
"تعالت ضحكاتنا عاليا بينما كانت هيفاء الاكثر تغريدا
بصوتها وضحكتها المتتاليه ؟
تلاشت ضحكتي بسرعه وانا استذكر سؤالي الساذج وبدت معالم الارتباك بي
بينما استمرت ابتسامته الحاده في التوسع ؟
وانا احدق في ملامحه الملوجيه
بينما كان شعرة الممشط السلس كاملاُ خالي من اى صلع ما عدي مقدمة الجبهه
كان سؤالي العفوي
"دا شعرك ولا باروكه
كان رده سريعا جدا وببتسامه حادة
اه شعري عايز تتأكد بنفسك ... تعال شد شعري
"تعالت ضحكاتنا عاليا بينما كانت هيفاء الاكثر تغريدا
بصوتها وضحكتها المتتاليه ؟
تلاشت ضحكتي بسرعه وانا استذكر سؤالي الساذج وبدت معالم الارتباك بي
بينما استمرت ابتسامته الحاده في التوسع ؟
تمنيت أن أكون "فريد شوقي" في تلك اللحظة
لــ أخلص هيفاء منه ؟
وألقنه درس في العراك ... ولكن بطريقتي الخاصة ؟
لم يمضي على سرحاني الكثير
لم يمضي على سرحاني الكثير
لــ أعيش الواقع
وأعيد المشهد لــ أتلقي ضربه مؤلمة دامية على وجهي
وكأن حبال من الم كبلتني لــ تجرني خيول من ألم ..بقسوة ..
لأحرث بأصابعي ذكريات من ماضي جميل لم يكمل الربيع حصاده
وتباعدت أغنية كنت ارددها ....للأبد !!!
انتهي اللقاء وودعتهم ....
كــ تلميذ فاشل !!
بينما التفت لي "الرجل" الذي هو زوجها
بنظرات حادة ... وكأنه يقول لي ..
انتهى الدرس يا غبي !!!
7/8/2008م
عمرناصرالحميري


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ياايها الذين امنوا اتقوا الله وكونو مع الصادقين